محمد خليل المرادي
166
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
فقالوا طوينا عرفه خشية الصّبا * إذا ما سرت فيه تنمّ عليكم وقوله : ألا قل لمن أودعته السّر في الورى * ليكتمه عن صنوه وصديقه ألم تر أن الورد يكتم في الربا * شذاه ولم يسمح به لشقيقه وكانت وفاة المترجم في شعبان سنة ستّين ومائة وألف . ودفن بتربة مرج الدحداح . رحمه اللّه تعالى . والقنيطري نسبة إلى القنيطرة وهي تكية ناحية تركمان « 1 » . بناها لالا مصطفى باشا ، رحمه اللّه تعالى . السيد مصطفى العلواني - 1193 ه مصطفى بن إبراهيم بن حسن بن أويس المعروف بالأويسي العلواني الشافعي الحموي نزيل دمشق . أحد الأفاضل . كان أديبا بارعا ناثرا ناظما ، كاتبا لوذعيا ألمعيا . له الحسب والنسب . محرزا دقائق الكمالات ، جانيا ثمرات الفضائل والمعارف . ولد بحماه سنة ثمان ومائة وألف كما أخبرني . ونشأ في حجر والده . وقرأ عليه وبه تخرج في فن العربية والأدب وقراءة القرآن . وحمله على طلب العلم . ونزل بمدرسة الباذرائية ، واشتغل بقراءة العلوم على أفاضل دمشق . فمنهم الشيخ إسماعيل العجلوني ، وأخذ عن الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ولازمه في الدروس . وأخذ عن الشيخ عبد اللّه البصروي ، وعن الشيخ محمد العجلوني ، وعن الشيخ عبد السلام الكاملي . ونظم الشعر والإنشاء البليغ ، مع خط حسن باهر متناسق ، وشرف نفس . وكان ملازم السكون في خلوته . وارتحل إلى الروم مرات متعددة . وعاد ببعضها متقلدا نقابة بلدته حماة ، وعزل منها ، ثم عاد إلى الروم لقضاء ما فات وبلوغ المرام . وآخر أمره أن جعل دمشق مأواه وسكنه . وكان في الوداد متّسما بغاية لا تدرك . وكان والدي يحبه وهو من أصدقائه . وكتب لوالدي عدّة كتب بخطه . وأجازني بمروياته عن شيوخه ، وإجازة خاصة بخطه . وأجازني بمنظومته التي نظمها بطريق التوسل بأسمائه الحسنى جلّ وعلا ، وبأسمائه صلّى اللّه عليه وسلم . وأخبرني أنه اجتمع بالجد الكبير الأستاذ الشيخ مراد الحسيني قدّس سره حين ارتحاله إلى الديار الرومية في سنة تسع عشرة بعد المائة . وأخبرني أنه لما ذهب به والده إلى الجد ، وكان الجد مستقبل القبلة
--> ( 1 ) القنيطرة مدينة قديمة . لكنها اندثرت فعمد لالا مصطفى باشا والي دمشق إلى بناء تكية وخان فيها للمسافرين ، وكان يحيط بهما بضعة بيوت وكان ذلك سنة 972 ه ، ولذلك ينسب بناؤها إليه ، وهو صاحب الجامع المشهور به في شارع بغداد بدمشق . انظر : وقف لالا مصطفى باشا ، وهو كتاب معروف ومطبوع في دمشق سنة 1928 م .